يشهد العالم تطورا سريعا ومكثفا لاستعمال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات في جميع المجالات ومن قبل جميع الفئات، سيما القطاع العام والخاص والمواطن في أغلب مجالات حياته اليومية.
ولئن وفّرت هذه التكنولوجيات بيئة رقمية مترابطة فيما بينها بالمرونة والنّمو السّريع وتحقيق رفاهة لدى المواطن، إلاّ أنّ هذه الميزات لا تخلو من مخاطر تتربص بالفضاء السّيبرني، علاوة على التّهديدات من الداخل والخارج التي تستهدف الحقوق والحريات والأمن القومي.
وقد أفرز هذا التطور التكنولوجي مفاهيم جديدة ومتغيرة، على غرار الحوسبة السحابية وانترنت الأشياء والجيل الخامس للاتصالات وشبكات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي والعملات الافتراضية والبيانات المتسلسلة وغيرها، مع إستعمال وإستغلال مكثّف وموسّع للإنترنت ليشمل مختلف المجالات الحيويّة للفرد والمجتمع والدّولة، مما أدّى إلى إرتفاع منسوب المخاطر والتّهديدات والهجمات السّيبرنية بمختلف أنواعها ومصادرها خاصّة في ظلّ الإنفتاح على المستوى الإقليمي والدّولي.
وعليه، وتبعا لمداولات مجلس الأمن القومي المنعقد في 05 جويلية 2018، تم بعث فريق عمل تابع للجنة أمن المعلومات والاتصالات المنبثقة عن هذا المجلس وتحث إشراف المستشار أوّل للأمن القومي، لإعداد الإستراتيجية الوطنية للأمن السّيبرني التي تهدف إلى حماية الفضاء السّيبرني الوطني وتطويره من خلال بناء القدرات الوطنيّة وضمان الثّقة الرّقمية في تفاعل مع جملة الإستراتيجيات القطاعية والخاصة وتنفيذ الخطط في المجال بالتنسيق مع جميع الأطراف المتداخلة، وذلك في إطار إحترام الحقوق والحرّيات وفق مقتضيات وأحكام الدّستور والإتفاقيات والمعاهدات الدّولية.
تُعنى هذه الإستراتيجية بخمس مجالات وهي التّوجّهات والإستراتيجيّات القطاعية، والإطار القانونـي والتّنظيمـي، والتّعليم والتّدريـب والمهارات، والثقافـة والمجتمــع السّيبرني، والمعايير والتّقنيات.
أن تكون الدّولة التونسية قادرة على التّوقّي من التّهديدات السّيبرنية والصّمود في وجهها بالإعتماد على القدرات الوطنية، وقيادة الفضاء السّيبرني الوطني وإدارته، ودعم الثّقة الرّقمية، وتعزيز التّعاون الدّولي، وتحقيق الرّيادة في المجال الرّقمي.
تغطّي هذه الإستراتيجية الفضاء السّيبرني الوطني المتكوّن خاصّة من جميع الخدمات والبيانات والشّبكات والمنصّات والمنظومات المعلوماتيّة والبُنَى التّحتيّة الرّقميّة الحيويّة المرتبطة بمصالح الدّولة، كما تخصّ هذه الإستراتيجية جميع المتداخلين من مواطنين ومؤسّسات وجمعيّات وشركات بالقطاع العام والخاصّ والمجتمع المدني والوسط الأكاديمي والبحثي.
تهدف هذه الإستراتيجيّة إلى:
تم إعداد الإستراتيجية الوطنية للأمن السّيبرني بطريقة تشاركية بين جميع الأطراف بالاعتماد على نتائج تحاليل المخاطر التي تهدّد الفضاء السّيبرني الوطني واستعمالاته، وبالرّجوع إلى مرجعيّات عالميّة في المجال.
تُحدّد هذه الإستراتيجيّة جملة من التّوجهات تتعلّق بكافّة مجالات الإقتصاد والمجتمع، وتضمن حين تنفيذها مرونة وصلابة الخدمات والبُنَى التّحتيّة المعلوماتية الحيويّة الوطنيّة بهدف تدعيم الثّقة الرّقمية.
كما تعمل أيضا على تطوير المنظومة القانونيّة للمجال الرّقمي مع إيجاد آليّات تعاون على الصّعيد القطاعي والمحلّي والعالمي لإدارة المخاطر التيتهدد الفضاء السّيبرني، وتوفير الكفاءات والمهارات الوطنيّة.
وترتكز هذه الإستراتيجيّة على المجالات التّالية:
إلتزام الأطراف الفاعلة بتدعيم مناعة الفضاء السّيبرني الوطني وحماية البُنَي التحتية المعلوماتيّة الحسّاسة ضدّ المخاطر والتّهديدات التي يمكن أن تمسّ من الأمن القومي، وذلك عبر تطوير إجراءات وآليّات التّعامل والتّفاعل مع الحوادث السّيبرنية وإدارة الأزمات المتعلّقة بالمجال.
تطوير ومُوَاءَمَة النّصوص القانونيّة مع التّطور في المجال الرّقمي، خاصّة تلك المتعلّقة بمجال:
وذلك من خلال:
إرساء ثقافة الأمن السيبرني من خلال توعية الفرد بضرورة الحذر في تعامله مع الخدمات الإلكترونية على الإنترنت ومواقع التّواصل الإجتماعي، والعمل على حماية معطياته المهنيّة والشخصيّة
حسن الإستعداد والوقاية من المخاطر والتّهديدات المحتملة بالإعتماد على المعايير الدّولية في المجال، وتحفيز مختلف المتداخلين لتطوير القدرات والحلول الضّرورية للغرض.
لتنفيذ مجالات هذه الإستراتيجية، سيتمّ إتّباع التمشّي التّالي:
في إطار التأكيد على ضمان السّيادة الوطنية والثقة الرّقمية في الفضاء السّيبرني الوطني، تحرص الدّولة التونسيّة على إتّخاذ التّدابير والإجراءات الضّرورية لتنفيذ هذه الإستراتيجية، وإنجاز خطط عمل مفصّلة تتضمّن الإجراءات الواجب إتخاذها مع العمل على تعزيز التّعاون الدّولي في هذا المجال.
وتمتدّ هذه الإستراتيجية على مدى ستّ سنوات ويتمّ تحيينها حسب المتغيّرات. يتم الاشراف ومتابعة تنفيذ هذه الإستراتيجية واقتراح تحيينها على مجلس الأمن القومي من طرف لجنة أمن الاتصالات والمعلومات المنبثقة عن ذات المجلس.